الثوب الفلسطيني من التطريز اليدوي إلى الكمبيوتر

لم يكن الثوب الفلسطيني المشهور والمطرز بعناية وإتقان، بمعزل عن الحداثة التي عكست نفسها على كل مناحي حياتنا، ولذلك نرى السوق الأردنية ومنذ عدة سنوات تعجّ بالثوب الفلسطيني المطرز، ويشهد هذا الثوب إقبالاً من الجميع.

“الراية” قامت بجولة وسط البلد في عمان، واستفسرت عن واقع الثوب الفلسطيني المطرز في عصر الكمبيوتر، ومدى الإقبال عليه ومواصفاته، وكانت حصيلة اللقاءات ما يلي:
قال محمد المهداوي الذي يعمل في هذا المجال منذ عشر سنوات إن عملية تطريز الثوب الفلسطيني هذه الأيام، تتم بواسطة الكمبيوتر أو الطارة، دون أن ينفي وجود من يواصل التطريز يدويًا، لكنه أوضح أن التطريز اليدوي كميته قليلة وثمنه أغلى.

ولدى سؤاله عن الطارة أجاب إنها ماكينة القرص الخشبي، وهي ماكينة قديمة، ويعد عملها أنظف من الكمبيوتر وأقرب إلى اليدوي، لكنها تأخذ وقتًا أكبر من الكمبيوتر، وجودتها أعلى، لافتًا إلى أنهم ينجزون عشرة أثواب عن طريق الكمبيوتر أسبوعيًا، في حين ينجزون ثوبين بواسطة الطارة في نفس المدة.

وحول التطريز بواسطة الكمبيوتر قال المهداوي، إنهم يعدون الرسومات المطلوبة بواسطة الكمبيوتر، ثم يقومون بوضع القماش على الماكينة ويتم التطريز آليًا.

وقال أيضًا إن التطريز الحديث يصمد، وأن الفرق يكمن في نوعية الخيط، منوهًا بأن هناك خيطًا عالي الجودة وسعر طبته 30 دولارًا، وأنهم يستوردون القماش من الخارج، مضيفًا إنهم يستخدمون التلميع ” ستراس”، لبعض الأثواب، بهدف إظهار الجمالية وتثبيت الكتابات وعدم تأثرها بالغسيل، مشيرًا إلى أنهم يقومون بتثبيت الستراس بالكمبيوتر، كما أن هناك ماكينة خاصة لذلك تعمل على درجة حرارة عالية جدًا لتثبيت الستراس.

أما أنس الزعبي الذي يعمل في هذا المجال منذ ثلاث سنوات، فقال إن هناك العديد من الأثواب الفلسطينية وفي المقدمة ثوب رام الله وثوب اللد وثوب القدس وثوب يافا وثوب بيت دجن وثوب النقب.

وأضاف إن القطبة والرسمة هما اللتان تميزان ثوبًا عن آخر، وأن اللون “الأف وايت” والأسود هما من الألوان الرئيسة للثوب الفلسطيني، مختتمًا أن هناك إقبالاً من المواطنات على شراء الثوب الفلسطيني الذي بات يلبس في المناسبات.

ومن جهته، تحدث الخبير في الثوب الفلسطيني أجود الهذري الذي يعمل في هذا المجال منذ خمسة وعشرين عامًا، بالتفصيل عن الأثواب الفلسطينية حسب المناطق وميزة كل ثوب وعلاقته بالبيئة، مبينًا أن الثوب الدجني “ثوب بيت دجن “، قماشه أبيض ومطرز وله ستة خطوط أو حسب الدارج ستة عروق، وأن هناك الموديل الثقيل ذا الجوانب الكاملة، وأنه كامل التطريز من الخلف.

أما ثوب رام الله فهو أسود أو بيج وعروقه عريضة، وهناك نثرات على الكم “وردات”، بينما توجد ستة عروق في ثوب الخليل ذي اللون الأحمر.

وبخصوص ثوب حيفا ويافا أوضح الهذري أنه ثوب أبيض مطرز بالأحمر ليعكس أشعة الشمس كونها منطقة ساحلية حارة، مشيرًا إلى أن الثوب السبعاوي “النقب” يتميز بالألوان الفاتحة الكثيرة، لأن البدو يحبون الألوان الفاقعة مثل الأحمر والأصفر والأخضر والزهري، لافتًا إلى أن البدو عمومًا يحبون الأفراح ولهذا يعشقون الفواتح من الألوان.

أما بالنسبة لثوب بيت لحم، فقال إنه قطعة واحدة طويلة جدًا وعلى هيئة ثوبين الواحد فوق الآخر، ويسمى الثوب التنورة لأنه بالفعل يشبه التنورة، موضحًا أن ثوب “الملجة” المشهور في القدس ورام الله وبيت لحم، يتم تطريزه بخيط التحريري على الماكينة، ومرسوم عليه الساعة وحزم السنابل والأفعى والعصا، مشيرًا إلى أن السنابل ترمز للزراعة والخير.

وأوضح أيضًا أن للدشداشة الفلسطينية عرقين طويلين، وأن هناك الجاكيت “التقصيرة”، مختتمًا أن الفلسطينيين كانوا يرصعون اللقاه “الطاقية” بليرات الذهب الرشادي أو الإنجليزي حسب القدرة المالية، لكن أصحاب المحلات استعاضوا عن الذهب الأصلي بالتقليدي.

وفي ذات السياق، أكّدت المعلمة سامية إقبال المواطنات على الثوب الفلسطيني، وحرصهن على الظهور به في المناسبات، تأكيدًا لمكانته عند الفلسطينيين، خاصة أن إسرائيل قامت مؤخرًا بسرقة هذا الثوب وتسويقه في العالم على أنه من التراث اليهودي، وأصبحت مضيفات شركة الطيران الإسرائيلية “العال ” ترتدين هذا الثوب وتجبن به العالم لتثبيت يهوديته.

ولدى سؤالها عن الفرق بين الثوب المطرز يدويًا، وما ينتجه الكمبيوتر أكدت أن الفرق كبير، وأن هناك نسوة لا زلن يقمن بالتطريز اليدوي لكنهن قلة، معللة الإقبال على المطرز آليًا، بأنه عائد إلى الوضع الاقتصادي السيئ للجميع كون الثوب اليدوي مكلفًا، كما أن شراء الثوب المطرز آليًا يوفر الوقت؛ لأن التطريز اليدوي يستغرق وقتًا طويلاً.

وبدورها، قالت أم أحمد التي تعلمت التطريز من والدتها وهي في الرابعة عشرة من عمرها في الكويت، إن المتفرغة تنهي الثوب في غضون شهر أو شهرين، في حين يستغرق من غير المتفرغة ستة شهور.

وأضافت لـ”الراية” إن الأمر يعتمد على عدد الرسمات والتصاميم، منوهة بأن العمل التجاري لا يتطلب التدقيق على الغرز وربما يتمّ شبك غرزتين معًا لاختصار الوقت، لافتة إلى أن الثوب الشخصي يتم عمله غرزة غرزة ويأخذ وقتًا أطول، لكن جودته عالية جدًا ورسماته تكون بارزة، وأن كلفة الثوب هذه الأيام قد تصل إلى 500 دينار أردني أي ما يعادل 750 دولارًا.

وأوضحت أم أحمد أن الأمهات سابقًا كن يقمن بتعليم بناتهن فن التطريز في سن العاشرة بعد تمكنهن من الإبرة، مشيرة إلى أن أول تطريز سلمته لها أمّها كان القبة لدقتها في المسافة والعدد، وأنها استغرقت فيها أسبوعين إبان العطلة الدراسية.

وبينت أنه بدأت بعد ذلك بتطريز الأكمام والعروق “الرسمات الجانبية” والشراشف، كما أنها أتقنت لعبة الألوان في التطريز، منوهة بأن ثوب المناسبات يختلف عن الثوب اليومي، حيث يتم إدخال لونين متناسقين من القماش في ثوب المناسبات ويسمى الملكة ويفضل إدخال المخمل مع القماش.

وختمت أم أحمد بأن العروس في ليلة الحناء تخص بثوب مطرز بخيوط يضاف لها خيوط ذهبية، وأنه جرى بعد ذلك إدخال التطريز على غطاء الرأس الأبيض “الشاشة” ويتم اختيارها من قماش الجورجيت الناعم، وأن المطرزات تتبارز باختيار الرسمات الأكثر نعومة.

عمان- أسعد العزوني

التعليقات
جميع التعليقات.
التعليقات